«حرب مضادة» على كل «الجبهات»

روسيا تريد أن تطلق «حرباً مضادة على كل الجبهات». وهي حرب على مستوى الفكر والوعي الحضاري والثقافة والتقنيات الحديثة، وليس فقط عبر عابرات القارات والغواصات الذرية والمقاتلات الاستراتيجية وكل اشكال «العضلات العسكرية» التي لم يفوّت الكرملين خلال السنوات الأخيرة مناسبة إلا وحاول ان يعرضها امام العالم.

«الحرب المضادة الشاملة»، تستهدف عقول الشباب وفئات المجتمع الروسي التي قد تنخدع بالدعاية الغربية «المضللة»، كما تسعى تلك الحرب إلى «بلورة وعي وطني يستند الى تاريخ مجيد حافل بالانتصارات في مواجهة محاولات إذلال روسيا الآن، وتزييف الحقائق التاريخية حولها»، كما يقول اصحاب المشروع.

هكذا جاءت المبادرة التي حملت تواقيع أسماء بارزة من رجال السياسة والثقافة الروس المعروفين بانتمائهم الى «التيار القومي المحافظ»، وبينهم نائب رئيس الوزراء مسؤول ملف التسلح ديمتري روغوزين المعروف بمواقف متشددة حيال الغرب اكتسب من خلالها صفة «أبرز الصقور»، خلال شغله لسنوات منصب ممثل روسيا لدى حلف شمال الأطلسي.

وبين «الصقور» ايضاً، وزير الثقافة فلاديمير ميدينسكي، والمخرج المعروف رئيس مهرجان موسكو السينمائي لسنوات طويلة نيكيتا ميخالكوف، والفنان المشهور في روسيا ميخائيل بوريشنيكوف، ولائحة طويلة من الشخصيات البارزة في عالم الفكر والثقافة.

يقول ممثلو «النخبة الوطنية» ان على روسيا ألاّ تكتفي بمواجهة محاولات الغرب إضعافها بالسبل الديبلوماسية والتحركات العسكرية، بل أن تبادر الى تعزيز الصف الداخلي عبر استنهاض «الوعي القومي التاريخي وأمجاد الأمة» التي يحاول أعداء روسيا الآن طمسها وتجاهلها.

ويحذر أصحاب المبادرة من أن «الجيل الشاب لا يعرف كثيراً من الحقائق التاريخية، ولا يمكن التغافل وتركه غارقاً في سبات» فيما تخوض روسيا مواجهة صعبة تستهدف وجودها.

ويشتمل المشروع المقترح الذي دفعه أصحابه للنقاش في مجلس الدوما، على عناصر تندرج ضمن «الحرب الشاملة»، ومنها انتاج أفلام سينمائية تستنهض التاريخ «المجيد» وتقدمه بلغة عصرية جذابة، وتنظيم معارض وإصدار كتب موجّهة الى الفئات المستهدفة. ولم يفت أصحاب المشروع ان التماشي مع لغة العصر يتطلب إنتاج سلسلة من ألعاب الفيديو التي يظهر فيها الروسي محارباً ومنتصراً في معركته مع الشر.

وكي تكتمل عناصر المشروع أضاف أصحابه إليه «اسلحة استراتيجية»، منها إنشاء محطة تلفزيونية واذاعة وشبكة «انترنت وطنية» لتكون بديلاً عن «البضاعة الغربية» التي تشوّه العقول والقلوب!

«لدينا كل الإمكانات التقنية اللازمة، ولدينا تراث وتاريخ يشكّل مادة غنية، نحتاجها بشدة في المواجهة الحالية»… هكذا يلخّص احد القائمين على المشروع الفكرة.

صحيفة الحياة

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>