عبد الرحمن جاسم: بين القيصر ومصر.. من الرابح؟

أطل فلاديمير بوتين من مصر. هكذا هو الخبر، زارها محاولاً ومنذ البداية خلق نوع مباشر من العلاقة مع رئيسها قائمةٌ أساساً على “العطاء”، فمنذ اللحظة الأولى بانت ملامح اتفاقٍ لتأسيس مفاعلٍ نووي روسي/مصري، فضلاً عن دعمٍ عسكري من نوعٍ “خاص” حسبما أشارت بعض المصادر إلى تقديم تكنولوجيا ومعدات للـ”أقمار اصطناعية”، والتي من شأنها المساعدة في ضبط الحدود المصرية “الشائكة” مع جيرانها.

بالتأكيد هناك رؤى مختلفة بين القيادتين الروسية والمصرية. روسيا تريد تثبيت موطئ قدمها في الشرق الأوسط، هي تعرف تماماً بأنها موجودة –هنا- من خلال تواجد النظام السوري وبقائه، إذاً ماذا يمنع أن تزيد ذلك الموطئ سعةً من خلال تحالفٍ “منهجيٍ” مع نظامٍ ثابتٍ بعض الشيء(وهو النظام المصري)، وماذا إذا ما تم دعمه وهو الأمر الذي قد يقرّب وجهتي النظر الخلافيتين بين مصر وسوريا، هذا التفصيل الذي لمّح إليه الرئيس بوتين في خطابه حينما أشار إلى جولةٍ جديدة من المفاوضات بين جوانب المعارضة السورية والنظام (فهل تقوم على أرضٍ مصريةٍ هذه المرة؟). إذا هذا ما يريده بوتين، ماذا عن السيسي؟ يستقطب الرئيس المصري الجديد ضجةً هائلةً حوله ومن جميع الأماكن التي لايرغب بها أصلاً فأغلب جماعات حقوق الإنسان في العالم ترغب في رؤيته بعيداً عن منصبه، فضلاً عن أن حلفائه المعتادين –خليجياً- مشغولون في الفترة الحالية بأمورٍ داخليةٍ تخصّهم(أو على الأقل هذا ما يقولونه لمراسيل السيسي) خصوصاً بعد أزمة التسجيلات المهرّبة والتي جعلته في موقفٍ “متعب” رغم تنصله منها، ورغم أن السعودية سرعان ما أوضحت أنها غير “معنية” (سياسياً على الأقل) بكل ما ورد في هذه التصريحات. لذلك فإنه حالياً دون أي حليف مركزي.

في الإطار عينه نجد أنَّ عدو السيسي الرئيسي خارجياً وهو رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، لا يزال حتى اللحظة يستطيع تسديد ضرباتٍ تحت الحزام للرئيس السيسي وبنجاح(تهريبات المراسلات، الأحداث على الحدود في سيناء، التفجيرات الداخلية)، فهو يفهم تماماً بأنَّ الرئيس المصري لايزال حدثاً في علاقاته الدولية، كما لا يزال لم يمتلك الحنكة السياسية الكاملة بعد لإدارة المنظومة بشكلٍ كامل، كما أنَّ المشاكل الداخلية والخارجية التي تعترضه باتت كبيرةً للغاية كي يستطيع حلّها دون الاعتماد على حلفاء أقوياء، سواء داخلياً (وهو الأمر الذي لم يحصل بعد) أو خارجياً (وهو ما يسعى إليه السيسي بقوةٍ بالغة). يبدو أن الحليف الأميركي لم يحسم قراره بعد، وهو الأمر الذي دفع بالسيسي وبكل –أريحية- إلى اختيار الخيار الروسي ليس بعيداً عن واشنطن إنما “مناكفةً” لها قبل أي شيء.

ماذا سيستفيد السيسي من كل هذا؟ بالتأكيد يجب علينا ههنا التأكيد من أنَّ مصر شأنها شأن أي نظام لا تقوم بعلاقاتٍ مع أية دولة مدفوعةً بالمشاعر العاطفية أساساً، فالعلاقات هي علاقات مصالح وحاجات قبل أي ضابطةٍ أخرى، لذلك فإنَّ فائدة السيسي من وراء لقاءه ببوتين وتلك الزيارات التي ستستكمل ولو بعد حين مصدرها عرضٌ روسي لابد وأنه سيغطي حاجاتٍ تفتقدها مصر حتى اللحظة ولم تقبل أي جهةٍ من “الحلفاء”(المفترضين) تقديمها حتى الآن: المساعدات الاستخبارية (وهو ما تعهدت روسيا بتقديمه)، مساعدات الكترونية وتقنية (في مجال الفضاء كما أشرنا)، مساعدات عسكرية وصاروخية متطورة (خصوصاً مشابهة لتلك التي قدّمت لسوريا أو ستقدّم فيما بعد). في المقابل تريد روسيا قاعدةً عسكرية مشابهة لتلك التي في سوريا (طرطوس تحديداً) أو أكبر وهو ما ستقدّمه مصر حال حصولها على التقديمات الروسية كاملةً وقرارها التخلّي عن الدور الأميركي “الحاسم” في الشأن المصري.

هو نقاشٌ في الأولوليات بالتأكيد، وليس فيه من رأيٍ حاسم، الرابح الأكبر من هذا بالتأكيد هو الجانب المصري إذا ما عرف كيف يحرّك أوراقه جيداً، لكن حتى الربح في لحظةٍ ما من الممكن أن يتحول خسارةً ولجميع الأطراف.

موقغ البديل المصري

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>