موسكو، دلهي، بكين… على طريق الحرير العظيم

4/02/2015 غيفورغ ميرزايان, خاص لروسيا ما وراء العناوين
جرت في الثاني من فبراير/ شباط الجاري، في بكين مباحثات بين وزراء خارجية روسيا والصين والهند. ودعا المشاركون في هذه المباحثات إلى إجراء إصلاحات في صندوق النقد الدولي، وأعربوا عن دعمهم لموقف روسيا في أوكرانيا ( وصفوا ما يجري بالحرب الأهلية وليس عدواناً روسياً كما يسوّق الغرب). وبالإضافة إلى ذلك، فقد ألمحت الصين إلى إمكانية مشاركة روسيا والهند في مشروعها الضخم ” طريق الحرير العظيم” الذي يتيح إعادة توجيه تدفق السلع الصينية من طرق النقل البحرية إلى الطرق البرية.

على الرغم من الاهتمام اللافت لوسائل الإعلام بالمباحثات التي جرت في العاصمة الصينية بكين، إلا أنه ما زال من المبكر الحديث عن إنشاء ” الترويكا الكبيرة” التي يمكن أن تصبح بديلاً عن ” السبعة الكبار” ( في الاتجاه الآسيوي على أقل تقدير). وفي حديث لمراسل  “روسيا ما وراء العناوين” قال ميخائيل مامونوف المختص بالشؤون الصينية والخبير في وكالة “السياسة الخارجية” بأنه ” من بين الأضلاع الثلاثة لهذا المثلث، هناك ضلعان لا يرغبان بإلحاق ضرر بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

وبالفعل، فقد اجتمعت ” ترويكا روسيا والهند والصين” لحل مهمات محددة، ولم يكن اجتماعها لحل مشاكل عالمية. وفي هذا الصدد قال سيرغي تروش كبير الباحثين العلميين في معهد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا لدى أكاديمية العلوم الروسية لمراسل ” روسيا ما وراء العناوين” بأن ” مصالح ” الترويكا” الإقليمية تبدو أقل أهمية بالنسبة للبرازيل وجنوب أفريقيا في إطار مجموعة ” بريكس”، ومنها على سبيل المثال المسألة المتعلقة بسياسة روسيا في أوكرانيا”.

أما المشكلة الرئيسة التي تعوق تشكيل ” الترويكا الكبيرة”، فتكمن في الخلافات العسكرية ـ السياسية على خط بكين ـ دلهي التي تستبعد إنشاء حلف وثيق، على الرغم من أن بكين تُعد بالنسبة إلى دلهي أحد أهم الشركاء على الصعيد التجاري والاستثماري.

” الترويكا الكبيرة” تعوقها الخلافات

يرى بعض خبراء الاقتصاد بأن هناك حساسيات تشوب العلاقات الروسية ـ الصينية، حيث يقول ميخائيل مامونوف بأن ” طريق الحرير العظيم، ودخول الصين إلى أسواق آسيا الوسطى يشكّلان تحديات حقيقية أمام تنفيذ مشروع الاتحاد الأوراسي ما بين روسيا وبيلاروسيا وكازخستان، كما أن القروض الصينية لا تملك روابط سياسية، وهذا ما يخفف من قوة التأثير الروسي في جمهوريات آسيا الوسطى”.

كما أن العلاقات ما بين ضلعين آخرين من هذا ” المثلث”، وهما روسيا والهند اللتان تربطهما صداقة قوية، لا تبدو صافية تماماً، ذلك أن المستوى المتواضع للتعاون الاقتصادي يعكر التعاون الوثيق في المجال السياسي، ويقول بيوتر توبيتشكانوف المتخصص بالشؤون الهندية والباحث العلمي في مركز الأمن الدولي في معهد موسكو للعلاقات الدولية لدى أكاديمية العلوم الروسي بأن ” إحدى المشاكل الاقتصادية الرئيسة بالنسبة للهند هي جذب الاستثمارات لتحقيق قفزة صناعية كبيرة، وهنا لا تستطيع روسيا مساعدتها، فهي نفسها تبحث عن إمكانية جذب الاستثمارات وتحاول إيقاف نزوح رؤوس الأموال الروسية إلى الخارج”، ولا يستبعد توبيتشكانوف إمكانية التعاون الاستثماري المباشر ما بين روسيا والهند، ولكن في ثلاث مسائل فقط، حيث يوجد لموسكو مصالح كبيرة ومحددة ( من بينها على سبيل المثال بناء محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية).

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إمكانية تنفيذ هذا التعاون تراجعت بشكل كبير على خلفية العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا، كما أن روسيا والهند مهتمتان بالحصول على التكنولوجيا العالية، ولكن بحسب قول توبيتشكانوف فإن ” الشركات الهندية التي يمكن أن تعمل في مجال التكنولوجيا العالية مع روسيا تملك الاتصالات نفسها مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، وفي حالة تشديد العقوبات على روسيا، فإن هذه الشركات قد تجد نفسها أمام خيارين: إما أن تطور العلاقات مع روسيا، أو مع البلدان الغربية”.

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>