فلاديمير بوتين كان مُحقاً في خيار الذهاب الى سوريا… والايام قادمة

في خضمّ الحديث عن «قبِّة باط» روسية عن إسرائيل والسماح لها باستهداف عميد الأسرى الشهيد سمير القنطار في سوريا، والتساؤل عن جدوى منظومة «إس 400» الروسية، يستنكر رئيس الجمعية الخيرية «روسار» في الحزب الشيوعي الروسي أولغ ايفانوفيتش فومين جريمة اغتيال القنطار، ويرفض تحميل موسكو مسؤولية ذلك، نافياً في الوقت عينه وجود توتر في العلاقة بين القوات الروسية و«حزب الله» في سوريا.

يرفض مسؤول لجنة التضامن الروسية مع الشعب السوري أولغ ايفانوفيتش فومين إتهام روسيا بإعطاء ضوء أخضر لإسرائيل لاغتيال القنطار. ويقول في حديث مع «الجمهورية»:»إنّ كل الوطنيين الروس يرفضون هذه الجريمة، فالقنطار بطل لبناني وفلسطيني وسوري».

ويوضح أنّ روسيا «لم تمنع ولم تسمح». ويتابع: «نحن جئنا الى سوريا تلبية لدعوة الحكومة السورية الشرعية. لا شك أنّ إسرائيل سبق وقامت بضربات عدّة على الأراضي السورية، وعملنا يتركزّ على محاربة الإرهابيين».

ويشير فومين إلى أنّ روسيا في صدد التوصل الى إتفاق شامل لحماية الأجواء السورية قريباً، ومنع تكرار حوادث مماثلة.
في الوقت عينه، ينفي وجود توتر في العلاقة بين روسيا و»حزب الله»، وتوجّه «الحزب» إلى سحب عناصره ولا سيما بعد قرار مجلس الأمن رقم 2254.

ويقول: «إنّ الحديث عن إنسحاب عناصر «حزب الله» كذب، فالموقف الروسي لا يمكن أن يكون على هذا المنوال. القوات الروسية أتت الى سوريا تلبية لدعوة الحكومة الشرعية، وسوريا وحدها تقرّر إن كانت تحتاج الى وجود «حزب الله» أو مقاتلين آخرين من عدمه». ويتابع: «النظام السوري مهتمّ ببقاء «حزب الله» ويرحّب بموقفه في مساعدته للنضال ضد الإرهابيين».

تصفية علوش                                                      «الجمهورية» مع رئيس«روسار» في الحزب الشيوعي الروسي في موسكو

توازياً، يرفض فومين تحميل روسيا مسؤولية إستهداف قائد جيش الإسلام زهران علوش واعتباره «خدمة» قدّمتها بلاده إلى الحكومة السورية ومحاولة لتصفية كل الرؤوس الفاعلة قبل الجلوس الى طاولة مفاوضات السلام المرتقبة، وضربة على وجه التحديد إلى الرياض، كون علوش، أكثر قادة الفصائل المسلحة إرتباطاً بالسياسة السعودية.

ويقول: «يتهمون روسيا بعدم قصف تنظيم الدولة الإسلامية وبضرب قوات المعارضة المعتدلة، مع العلم أننا نرحّب بكل القوى المعتدلة التي تستعمل الأسلحة ضد «داعش» و«النصرة».

ويتابع: «خصوم روسيا يدّعون أنّ طائرات روسية استهدفت علوش. أنا لا أتأسّف على مقتله، كان هناك اتفاق بين «جيش الإسلام» و»جبهة النصرة»، فضلاً عن أنّ علوش مسؤول عن قصف دمشق بالقنابل، واعترف بنفسه أنّه استهدف السفارة الروسية في دمشق، لذلك أنا أعتبره إرهابياً».

ويرفض بشدة مقولة سعي روسيا إلى السيطرة على الميدان السوري واحتكاره وتقليص دور كل من إيران و«حزب الله». ويقول: «نحن لسنا كالأميركيين. نحن نحترم سيادة الدول والقانون الدولي، وكل سلوكنا منذ بداية الأزمة أبلغ دليل على ذلك».

ويؤكّد فومين أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان مُحقاً في خيار الذهاب الى سوريا.

ويقول: «إنّ الغالبية الساحقة في المجتمع الروسي تؤيّد هذه العملية. طبعاً في الحرب يحدث كل شيء، واستهداف تركيا لطائرة روسية يندرج في هذا الإطار».

ويعتبر أنّ «استهداف الطائرة الروسية هو دليل قاطع على تحالف النظام التركي مع الدولة الإسلامية».

وعلى رغم المصاعب الإقتصادية التي أحدثتها العقوبات الغربية على روسيا بسبب أزمة أوكرانيا فضلاً عن تراجُع أسعار النفط وضعف أداء الروبل، إلّا أنّ أولغ ايفانوفيتش يرى أنّ هذه العقوبات مفيدة لتنشيط الصناعة الوطنية الروسية. ويُذكّر بموقف بلاده المبدئي منذ بداية الأزمة السورية، وضرورة الإسراع بالحل السياسي.

ويقول:« يجب ضرب الإرهابيين، وفي الوقت عينه إطلاق التسوية السياسية بإشراك عدد أكبر من أطراف النزاع»، رافضاً إتهام موسكو بحصر تعاونها مع معارضة الداخل، و»هيئة التنسيق» على وجه التحديد.

ويقول:« لطالما دعت روسيا الإئتلاف للإنضمام الى المفاوضات…لكنهم يرفضون دعواتنا. نحن نتمسّك بالقانون الدولي، وبشار الاسد هو رئيس قانوني ومنتخب وتمّ تنصيبه بموجب إنتخابات العام الماضي. الشعب صوَّت من أجله».

ويتابع: «على مدار 5 سنوات لا يزال الجيش السوري وغالبيّته من السنّة يدافعون عن الأسد. أنا زرت سوريا مرّات عدّة، رأيت صوَر الأسد في الشوارع، ورأيت حبّ الناس له. حبّ الناس ليس خوفاً. أنا أعرف سوريا وشعبها».

روسيا لا تُملي على اللبنانيين

لبنانياً، يشير فومين إلى استحالة تدخّل روسيا في الشؤون اللبنانية الداخلية والضغط على «حزب الله» أو أي فريق آخر لتسهيل انتخاب رئيس.
ويقول:«نحن نحاول من خلال لقاءاتنا مع مختلف قادة الأحزاب اللبنانية أن نحضّهم على انتخاب رئيس، وموقفنا فقط يندرج في إطار تقديم النصائح وليس إملاء أي حل وبطريقة دبلوماسية»، من دون أن يُسقط من حساباته أنّ الأوضاع في الشرق الأوسط من دون شك تعقّد مسألة الإنتخابات الرئاسية في لبنان.

ماي الصايغ – الجمهورية

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>